هل فيه بحوث تسويق أون لاين؟ - الفرق بين البيانات المتاحة والمعلومة الحقيقية
هل فيه بحوث تسويق أون لاين؟ - الفرق بين البيانات المتاحة والمعلومة الحقيقية
المقال الثاني من سلسلة: من جامع البيانات إلى محلل الاستخبارات التسويقية
"التقرير بتاعك ده أحسن ألف مرة من التقرير بتاع الموقع."
دي كلمة من أحد عملائنا مش هننساها.
وهي بالظبط اللي بتلخّص موضوع المقال ده.
لاب توب، ووصلة نت، ومتصفح. فيه ناس شايفة إن ده كافي لعمل بحوث تسويق وجمع معلومات تكفي لاتخاذ قرار عن أي بيزنس.
في مدرسة الواقع - هل ده حقيقي؟
خليني أجاوبك من أول سطر: الأون لاين وسيلة مساعدة، مش أساس قرار.
وتعالى نشوف ليه.
فخ الإنفتاح المعلوماتي الرقمي
لازم تكون عارف حاجة مهمة عن المعلومات المتاحة على المواقع والمنصات: إحنا في بحوث التسويق بنسمّيها البيانات الجاذبة.
يعني إيه بيانات جاذبة؟
يعني معلومات اتنشرت عشان تجذب مستهلك أو عميل - مش عشان تدي صورة صحيحة عن السوق.
وده بيقودنا لثلاث حقايق:
الأولى: مفيش شركة ولا مشروع ولا منشأة - أياً كان نوعها - هتنشر أسرار نجاحها أو أرقامها الحقيقية أو تحدياتها على السوشيال ميديا أو موقعها.
الثانية: اللي بينتشر هو اللي مصلحة الناشر إنه ينتشر وده اختيار، مش صدفة.
الثالثة: وبالتالي، المعلومات المتاحة - بنسبة كبيرة جداً - مضلِّلة لو اتبنى عليها قرار بيزنس.
المعلومة المتاحة مش حجر الزاوية اللي تاخد عليه قرار. هي بوابة الدخول بس.
المعلومة ما بتجيش للي بيسأل عنها بشكل مباشر
ناس كتير معتقدة إن بحوث التسويق سؤال وجواب.
إحنا بنشتغل في السوق الفعلي، وفيه قاعدة بنمشي عليها:
المعلومة صادقة حتى يثبت كذبها… وكاذبة حتى يثبت صدقها.
الجملة دي مش تناقض هي بتقول: المعلومة لوحدها بلا قيمة لحد ما تتحرك.
تسمعها من مصدر → تشوف مين قالها ومصلحته إيه → تدوّر على تأكيد من مصدر تاني ليه مصلحة مضادة → وقتها بس تقرر هي صح ولا لأ.
وده ليه؟
أولاً: مفيش حد في السوق هتروح تقوله "أنا عايز معلومة منك" فيقولك "اتفضل". اللي بيديك معلومة بسهولة، غالباً بيديك اللي هو عايزك تعرفه.
ثانياً: علشان توصل لمعلومة خام، فيه مهارات وحركات واتجاهات على الأرض مش موجودة على الشاشات. المصدر مش بيتكلم لأنك سألت - بيتكلم لأنه ارتاح.
ثالثاً: صحة المعلومة مش بتيجي من مصدرها. بتيجي من أسلوبك في تحريكها بعد ما تاخدها - سواء من مصدر مباشر أو غير مباشر، في السوق ومن السوق.
الفرق بين بحث السوق وبحوث التسويق
وهنا بنيجي للب الفجوة بين المصطلح والتطبيق.
الفرق الحقيقي بينهم مش في الوسيلة - الفرق في النطاق والعمق.
بحث السوق في الممارسة اليومية بقى مرادف لسؤال محدد بإجابة محددة: سعر منتج، معلومة عن منافس، رقم متاح على صفحة. سؤال واحد وإجابة واحدة - وغالباً بيتعمل من على الشاشة.
بحوث التسويق حاجة تانية خالص. هات ورقة وقلم واكتب معايا - دي بتشمل:
- دراسة الأسعار وهيكلها
- دراسة العملاء وسلوكهم
- دراسة المنافسين وتموضعهم
- دراسة المنتجات وأداءها
- المسح الجغرافي
- القوانين المنظِّمة للسوق
- المتحكمين في السوق ومن بيحرّك مين
- اللوجستيات وخطوط حركة السلع
وكل اللي قلبك يحبه — حسب هدف المشروع.
الفرق ببساطة: بحث السوق بيجاوب على سؤال. بحوث التسويق بتبني لك صورة تقدر تقرر منها.
واقع السوق المصري
خليني أحكيلك موقف حصل معانا.
قعدنا أسبوعين في دراسة بين أسوان والأقصر وقنا شغل متواصل، جمع بيانات، مقابلات، مسح.
ولما وصلنا أسيوط - اكتشفنا إن المعلومة اتغيّرت حصل تحديث مهم في السوق ونحن لسه في الطريق.
أسبوعين شغل، والمعطيات اتحرّكت تحت رجلينا.
سيبك من الأون لاين دلوقتي - ده حصل ونحن نازلين السوق بنفسنا.
فتخيل موقف حد قاعد على مكتبه بيبني قرار على بيانات منشورة من ستة شهور.
في الأسواق المتقلبة، أو الأسواق ذات الطابع المجتمعي اللي البيانات فيها مش متوفرة أصلاً، أنت بتتعامل مع:
- سوق بيتغيّر بشكل شبه يومي - وأحياناً كل ساعة
- سوق أزمات من غير رقابة كافية على البيانات - يعني البيانات الرقمية بتبقى قديمة حتى لو من ساعتين
- فجوة بين المنشور والواقع بتكبر كل ما السوق يتقلب أكتر
وهنا أزيدك: حتى بحوث التسويق نفسها - لو اكتفيت بيها من غير الخطوة اللي بعدها - هتبقى خسارة وفلوس على الأرض.
الخلاصة
المعلومات المتاحة أون لاين ليها دور حقيقي، وأنا مش بقلل منه:
- فهم أولي عن السوق اللي أنت داخل تدرسه
- نظرة على حركة السوق السابقة ومعدلات النمو
- مادة للمقارنة بعد ما تخلّص شغلك في السوق الفعلي
بشرط واحد: إن البيانات دي تكون صحيحة أصلاً.
لكن لما نيجي لقرار استراتيجي - قرار بيتعلّق بيه رأس مال ومصير مشروع - القرار ده بيتبني على بحوث تسويق في السوق الفعلي. الأون لاين بيدعمه، مش بيصنعه.
الفرق بين الاتنين مش في المجهود. الفرق في إن واحد بيوريك السوق زي ما السوق عايزك تشوفه… والتاني بيوريك السوق زي ما هو.
وخليني أسيبك بسؤال للمقال الجاي:
ليه بحوث التسويق - لو وقفت عندها من غير ما تحوّلها لاستخبارات تسويقية - تبقى رميت فلوسك على الأرض؟