الإستخبارات التسويقية - إزاي تحول البحث التسويقي لتدفق معلومات مستمر
المقال الثالث من سلسلة: من جامع البيانات إلى محلل الاستخبارات التسويقية
لو البحث التسويقي بينتهي بالنسبة ليك بمجرد إستلام التقرير النهائي من فريق التسويق أو مقدم الخدمة - فحضرتك ضعت الجزء الأكبر من قيمة اللي دفعته.
وخليني أوضّح ليه، لأن الجملة دي بتبان مبالغة لأول وهلة.
إنت لما بتدفع تكلفة بحث، أنت في الحقيقة بتدفع تمن حاجتين مش حاجة واحدة:
الأولى: المعلومة اللي هتوصلك في التقرير.
التانية: الوصول اللي اتبنى وأنت بتجمع المعلومة دي - العلاقات، المصادر، الناس اللي فتحت معاك.
الأولى بتاخدها في ورق. التانية بتضيع تماماً لو محدش أمسك فيها.
والفرق بين اللي بيدفع مرة واللي بيدفع كل سنة، إن الأول بنى قناة، والتاني بيبدأ من الصفر كل مرة.
وهنا بييجي السؤال المهم:
إزاي نبني جسر إتصال دائم وهيكل اتصال في السوق، بحيث فلوسك ما تبقاش في الهوا؟
الفرق بين سؤال العميل وبناء جسر اتصال
فيه فرق كبير بين إنك تسأل عميل… وإنك تبني معاه قناة.
السؤال بياخد إجابة لحظية بتقدم في اللحظة دي بس.
القناة بتخليك تعرف إن السوق اتحرك قبل ما التحرك ده يوصلك في صورة انخفاض مبيعات.
الأول إسمه بحث. التاني إسمه إستخبارات.
وده مش تحسين على البحث - ده مرحلة تانية ليها أدواتها، وبتتبني من قبل ما تنزل السوق أصلاً.
تعالى نمشي في المراحل الثلاثة.
المرحلة الأولى - قبل ما تنزل السوق
الإستخبارات مش حاجة بتضيفها بعد التقرير. لو ما اتحطتش في التجهيز، مش هتلاقيها بعدين.
1. تقييم مصادر المعلومات - قبل وأثناء وبعد
من مهام فريق البحث إنه يقيّم مصادر المعلومات في التلات مراحل: قبل المقابلة، وأثناءها، وبعدها.
وده بيعتمد على المنهجية في بناء الأسئلة وتحضيرها، وعلى فكرة الوصول لمصدر المعلومة نفسه — وبيبدأ من مرحلة التجهيز للبحث والمقابلات، مش من أول مقابلة.
2. أسئلة الاختبار
في التحضير، بتجهّز نوعين من الأسئلة: أسئلة بتجمع معلومة، وأسئلة بتختبر المصدر نفسه.
النوع التاني ده هو اللي بيقولك: الراجل ده بيتكلم من معرفة ولا من سمع؟ عنده مصلحة في اللي بيقوله ولا لأ؟ يستاهل تفتح معاه قناة دائمة ولا مقابلة واحدة وخلاص؟
ودي بترجع لمهارتين: البحث العميق وطرح الأسئلة - وبيدعمهم أثناء المقابلة مهارة الاستماع النشط.
3. نماذج التنبؤ
وهنا نقطة كتير بينساها.
الاستخبارات التسويقية بتجاوب على سؤال مختلف عن سؤال البحث:
البحث بيقولك: إيه اللي حصل؟ الاستخبارات بتقولك: إيه اللي هيحصل؟
ونماذج التنبؤ دي لازم تكون واضحة من قبل المشروع - في مرحلة التحضير للمخرجات النهائية. عشان خلال المشروع تتبني بشكل مناسب للشركة أو للعميل، مش تتلزق في الآخر.
لو استنيت لآخر البحث عشان تفكر في التنبؤ، هتلاقي إنك ما جمعتش أصلاً البيانات اللي التنبؤ محتاجها.
المرحلة الثانية - وأنت في السوق الفعلي
4. تحديد موقع كل مصدر في هرم السوق
إحنا بنقسّم مصادر المعلومات حسب موقعها في هرم السوق - وده تقسيم خاص طلع من مشروعاتنا في السوق:
- المتحكمين - اللي بيحرّكوا السوق ويحدّدوا اتجاهه
- الوسطاء - اللي بينقلوا الحركة بين أطراف السوق
- المشغّلين - اللي بينفّذوا على الأرض ويشوفوا التفاصيل اليومية
والتقسيم ده مش ترف نظري. هو اللي بيحدد شكل الاتصال المطلوب مع كل مصدر بعد ما البحث يخلص - لأن اللي بتتواصل معاه شهرياً مش هو اللي بتتواصل معاه كل ربع سنة، ولا هو اللي بتتواصل معاه لما يحصل حدث معيّن.
(وهنفصّل الهرم ده بالكامل في المقال الجاي)
5. وسيلة اتصال مفتوحة - قبل ما تخرج من السوق
القاعدة هنا بسيطة وحاسمة: متخرجش من السوق وأنت قافل الباب وراك.
قبل ما تنهي المقابلة، لازم يكون فيه وسيلة اتصال مفتوحة مع المصدر.
وده مش بيتعمل بالضغط ولا بطلب رسمي. بيتعمل بـ أسلوب المودة وأسلوب التعاطف في التواصل — إن الراجل يحس إنه اتعامل مع إنسان مش مع استمارة.
ودي من أهم الأساليب للباحث نفسه، لأنها بتخلق له مصادر معلومات شخصية داخل القطاعات المختلفة — رصيد بيكبر مع كل مشروع ويفضل معاه.
المرحلة الثالثة - بعد ما التقرير يتسلّم
6. تدريب الفرق على الإحياء المستمر
المصادر اللي اتجمعت خلال المشروع محتاجة حد يحافظ عليها بعد ما ينتهي.
وعشان كده بنشتغل على تدريب فرق التسويق والمبيعات بعد البحث على آليات إحياء مستمر لمصادر المعلومات — يقوم بده الفريق نفسه أو مين يمثلهم.
من غير الخطوة دي، القنوات اللي اتبنت بتموت خلال شهور — وترجع تدفع تاني في المشروع الجاي.
7. البيانات المهملة
ودي نقطة لازم تخلي بالك منها كويس جداً.
الممارسة الشائعة في تنقيح الداتا بتركّز على تنظيف البيانات والتخلص من اللي بره النمط. والمشكلة إن ده بيتم أحياناً من غير تقدير لقيمة بعض البيانات المُهمَلة — وبالأخص النوعية منها.
الملاحظة اللي مالهاش خانة في الاستمارة. الجملة اللي قالها تاجر وهو بيودّعك. الاستثناء اللي ظهر مرة واحدة.
دي بيانات ممكن يبان إنها مش مهمة النهاردة، وتطلع بعد سنة هي المؤشر المبكر اللي كان بيقول السوق رايح فين.
خزّنها. متمسحهاش.
الخلاصة
البحث اللي ما بيأسّسش قنوات اتصال مستقبلية أو دائمة، هو مجرد ماضي.
بيقولك السوق كان عامل إيه يوم ما نزلت. وبعد كام شهر يبقى ورق.
وأنا هنا حاولت أختصر قدر الإمكان الآلية اللي تخليك — سواء كنت شركة أو مقدم خدمة — ما تخسرش فلوسك، أو ما تخسّرش عميلك فلوسه.
والفرق بين الاتنين مش في حجم البحث ولا في تكلفته. الفرق في إن واحد بيخلّص، والتاني بيفضل شغّال.
وخليني أسيبك بسؤال للمقال الجاي:
لو مصادر معلوماتك كلها من نفس المستوى في السوق-— إنت فعلاً شايف السوق، ولا شايف طبقة واحدة منه؟